السبت، مايو 13، 2006

الغريب

الغريب
إهداء:
أيتها الوديعه كمطلق الحب !!!
اليكِ…
اليكِ…
اليكِ…
حتي ترجعي .
تمهيد
:" عِش ألقاً …،و ابتكر قصيده و امضِ زد سعة الأرض "
أدونيس
-1-
ظل يدور في الشوارع ،ما زال أمامه ثلاثون دقيقه قبل ميعاد القطار . قادته قدماه لمقهي قديم ذى طراز اروبي ،جدران مغطاة بالمرايا و اعلانات لأنواع منقرضه من المياه الغازيه - اشرب كراش! - تحسس جيوبه قبل أن يجلس قُبالة التلفزيون العتيق ، طلب شاياً و وضع الجريده المسائيه بجواره .نظر للتليفزيون ، لمح مذيعه شقراء بدينه ، فشل في قراءه الكلمات أسفل الشاشه.
-ما ذكره بضرورة تغيير النظاره الطبيه -
تذكر قائمة طلبات زوجته عندما رأى اعلانا عن سمن صناعي بطعم البلدي و تحدي !!!!* طمأن نفسه بأن كل شيء سيصبح علي ما يرام بعد أن يبيع اخر قطعة من ميراث أبيه .ابتسم لنفسه عندما تخيل نفسه عائدا ظافرا بالمال و الطلبات .
-2-
- عفواً…… هل تسألني ؟
!قاطعه عجوز يجلس بالطاوله المجاوره و قبل أن يرد عليه .
- هل تسألني .. من أنا ؟
سؤال وجيه …… هه؟!
سأجيبك لا تبدو عليك ملامح المخبرين !
!لم يعطه العجوز أي فرصه للرد ، كان مندفعاً بكلامه
- أنا الغريب …
أكمل العجوز ، لم أدر ماذا أفعل … لقد باغتني هذا العجوز بجنونه ،
حاولت أن أستجمع شجاعتي ، مسحت عرقي و تشاغلت بالنظر للجريده .. أحسست برغبه في القييء ، تغلبت علي رغبتي تلك وقاطعت العجوز :
لم أسألك شيئا……… دعني و شأني .
لم يعرني العجوز أى اهتمام و أكمل حديثه و كأننا أصدقاء قدامي ..
- أتعرف ؟! عندما كنت صغيراً ،أردت دوما أن أطير!!… نعم أن أطير .. هل تعرف " عباس بن فرناس " ؟؟
أردت أن أصرخ في وجهه ، اتركني و شأني أيها المخبول مالي أنا تطير أو لا تطير …
كلكم مجانين في هذا العالم . أنا .. أنت و كلهم !
لكني لم أفعل ، فقط تجاهلته ما شجعه ان يستمر.
- لا لم أكن أريد أن أطير …. أردت دوما أن أسير في شوارع المدينه ،واضعا يدي في جيوبي متلصصا علي البيوت .أتعرف كما لو كنت مرتديا "طاقية الاخفا "
.بعد فتره من الصمت تشاغلت فيها بالنظر إلى الشوارع المزدحمة من النافذة العريضة للمقهى و ابتسمت لنفسي ها هي خطتي قد نجحت و سكت هذا العجوز المخبول .
- هل تضحك ؟
عاد العجوز للكلام .
- أنا الغريب !! هل تظنني بلا أهل ؟!لا بل لي أهل و زوجه و أصحاب.. و لكني تركتهم جميعاً ! او تركوني !أتعرف أهلي هم أعرق عائلات المدينه ، لقد مات جدي في الحرب الأولي المؤسسه لكل الحروب ،و قدمنا ثلاثه من اعمامي شهداء * في الحرب الثانيه .استشهد أبي أيضاً في الحرب الرابعه لكنه شارك في الحربين الثالثه و تلك الحرب المنسيه التي ساهمت في نكستنا/نكبتنا في ما تلاها من حروب .!
كنت مأخوذاً في ذكريات قديمه أثارها هذا المخبول . تذكرت هذا الطابور الطويل جداً الذي كنا -أنا و أمي - نقفه كل شهر و كيف كنت أتباهي بكون أبي شهيدا في مدينه قدمت ثلاث أرباع أهلها شهداء !
-تبدو مهتما ؟! ااااه أنا؟ لا لم أشترك في أي من تلك الحروب ،تم اعفائي من الخدمه العسكريه لحول يسيط في العين اليسري و مشاكل وراثيه في القلب .
في تلك اللحظه كان يبكي ثم قال :- لقد فقدت ابني أيضاً في تلك الحرب الأخيره و بعض من أحفادي
ثم أطلق ضحكه كالعواء و استدار مبتعداً و لدهشتي كان مقعداً ، ابتعد بكزسيه المتحرك …………أشفقت عليه وددت لو أناديه و استمع له .و علي باب المقهي … عوي صارخاً
- أنا الغريب …… ! ملك متوج أنا !!!!
و أخرج جناحيه من جيوبه و طار مبتعداً ! فركت عيني … لكن قطع سيل دهشتي صوت المذيع :"سيادة الرئيس …………………………………."
تذكرت ميعاد القطار أسرعت عائداً للمحطه لأجد قطاري قد فات .
-3-
تركت المحطه ، ظللت أدور في الشوارع ، سرت بلا هدف .
كم أردت دوماً أن أسير هكذا في شوارع مدينتي الخرساء ، بلا خريطه فكل الطرق تؤدي الي نفس المكان . فأنا المسافر الذي ينتظر القطار الفائت !
أحسست بسكينه غامضه و لدهشتي نبت لي جناحان أخفيتهما في جيوبي !
كنت مرعوباً من أن يكتشف الناس جناحاي اسرعت عائداً الي المقهي قابضاً علي أسرار نشوتي ……
ملك متوج أنا ! كل من حولي و ما حولي رعيتي !
عدت للمقهي لأجد نفس المذيعه البلهاء تتحدث في التليفزيون . فجأه قاطعني الجالس بجواري و لدهشتي كان يشبهني تماماً بنظارته الطبيه وملامحه الغير مميزه
- من أنت ؟
و بكل ثقه أجبته :- أنا الغريب ألم أخبرك من قبل!بدا مندهشا ، وددت لو أحكي له ..... لو أبصّره بما هو قادم ، لكني لم أفعل ....عندها توجهت لباب المقهى و طرت مبتعداً !!!!
-4-
زوجته الان ما زالت تنتظر عودته .
استولي أخوه علي ما تبقي من ميراثه و بني عليه مسجداً.
فاذا ما صادف و قابلته …………………
فاتصل بي .
* لقد قدمت عائلته اثنين من أعمامه فقط شهداء فالثالث مات اثر أزمه قلبيه !

2 Comments:

At 1/6/06 02:31, Anonymous sahar shawky said...

i liked this one very much (elgharib),it attracts me more than u think,but i confused little while reading as direct and indirect sentences r not completely clear in the dialoge so i tried to concentrate more and realllly i like it.

 
At 3/11/10 13:27, Blogger Bohemian said...

زي ما قلتلك اول مرة قريته
جميـــــــــــــل

 

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home